الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

61

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

( والاقتار ) أي : الفقر . « وقد » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( فقد ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 1 ) . « قال سبحانه : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » والآية في سورة المؤمنين ، كما أنّ طول العمر ، وحصول الحوائج أيضا ليسا بدليلين على حسن صاحبهما ، قال تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 2 ) ، وقال عزّ وجلّ : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 3 ) . « فإنّ اللّه سبحانه يختبر » أي : يمتحن . « عباده المستكبرين في أنفسهم » أي : عند أنفسهم ، وإن لم يكونوا كبيرين في ميزان الإنسانية . « بأوليائه المستضعفين في أعينهم » وإن كانوا قويّين من حيث الدّيانة ، قال تعالى : وَكَذلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ ( 4 ) . قال القمّي في ( تفسيره ) : كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمّون أصحاب الصفّة ، وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمرهم أن يكونوا في صفّة يأوون إليها ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يتعاهدم بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيقرّبهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 3 : 233 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 265 « وقد » أيضا . ( 2 ) آل عمران : 178 . ( 3 ) الأنعام : 44 . ( 4 ) الأنعام : 53 .